مجموعة مؤلفين

264

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

وفي مجمع البحرين ج 3 ( مادة فقر ) يقول الشيخ الطوسي في النهاية : ان المسكين أسوأ حالا من الفقير ، لقوله تعالى ( أو مسكينا ذا متربة ) وذو المتربة هو المطروح على التراب من شدة احتياجه . وليس أوضح في الدلالة على الفرق بين الفقير والمسكين مما روي في الصحيح عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير ، قال : قلت للإمام جعفر الصادق ( ع ) في قوله تعالى ( إنما الصّدقات للفقراء والمساكين . . . ) فقال ( ع ) : « الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبأس أجهدهم . ( 1 ) فالفقير هو الذي لا يملك ولا يسأل ، مصداقا لقوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ ، لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ، يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ، تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ، لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( البقرة 273 ) والأول ، أي الفقير العفيف الذي لا يسأل ، هو أولى بالعطاء من غيره ، لذلك ذكر في آية الزكاة قبل المسكين الذي يسأل . وفي زماننا الحاضر لا نجد الفقير العفيف إلا في النادر ، لابل إن أكثر من يسألون ويتظاهرون بالفقر هم مكتفون أو أغنياء . النسبية في الفقر : تختلف حاجات الانسان في الحياة مع تقدم الحضارة والرفاهية . فاليوم أصبح المنزل المستقل من حاجيات الفرد ، كما اتسعت الحاجات المنزلية حتى أصبحت تضم الغسّالة والبراد وما إلى ذلك . وفي حين كان الأولاد لا يكلّفون أباهم نفقة تذكر ، أصبحوا اليوم عبأ كبيرا عليه . والإمام علي ( ع ) يقول : « قلّة العيال أحد اليسارين » . وبما أن الفقير هو الذي يكون مورده أقل من مصروفه ، فلا يبعد اليوم أن نعتبر الموظف وكل من يتقاضى أجرا مقطوعا ، فقيرا ، إذا كان يعيل عدة أولاد . ( 2 )

--> ( 1 ) - البرهان ج 2 ص 125 ( 2 ) أي مع عدم كفاية مرتبة لأعالتهم .